السيد ابن طاووس

518

مصباح الزائر

ذكر صفة من ينوب عن غيره في الزيارة وهذه أقوال مبسوطة شافية في هذا الباب ، واللّه الموفّق برحمته للصواب . إِذَا عَزَمْتَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ مَنْزِلِكَ ، وَكُنْتَ مُسْتَأْجِراً لِلنِّيَابَةِ فَقُلْ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ نَبِيعَ الدِّينَ بِالدُّنْيَا ، أَوْ نَسْتَبْدِلَ الظُّلْمَةَ بِالضِّيَاءِ ، أَوْ نَخْتَارَ الْأَعْدَاءَ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ . اللَّهُمَّ فَاجْعَلْنَا مَعَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَاجْمَعِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ لَنَا بِرَحْمَتِكَ ، فَقَدْ عَلِمْتَ قِلَّةَ صَبْرِنَا عَلَى الْفَقْرِ . وَتَغْتَسِلُ فِي مَنْزِلِكَ ، وَتُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : « مَا اسْتَخْلَفَ عَبْدٌ عَلَى أَهْلِهِ خِلَافَةً أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يَرْكَعُهُمَا إِذَا أَرَادَ سَفَراً » وَتَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ زِيَارَةَ وَلِيِّ اللَّهِ عَنْ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ - وَتَذْكُرُهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ - وَأَنْتَ تَعْلَمُ يَا رَبِّ أَنَّ الْفَقْرَ وَالْفَاقَةَ حَمَلَتْنِي عَلَى أَنْ أَزُورَ عَنْهُ ، غَيْرَ بَائِعٍ مِنْهُ دِينِي ، وَلَا مُؤْثِرٍ حَالَهُ عَلَى طَاعَتِي لَكَ ، وَلَوْ لَا أَنَّكَ بِفَضْلِ رَحْمَتِكَ أَذِنْتَ أَنْ أَزُورَ عَنْهُ لَمَا زُرْتُ عَنْ سِوَايَ ، وَلَصَبَرْتُ عَلَى الْفَقْرِ وَالْفَاقَةِ وَالْمَسْكَنَةِ . اللَّهُمَّ فَتَقَبَّلْ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَحَقِّقْ ظَنَّهُ ، وَأْجُرْنِي فِي زِيَارَتِي عَنْهُ ، وَلَا تُخَيِّبْ رَجَاءَهُ فِيَّ ، وَحَقِّقْ أَمَلَهُ ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا وَجَّهَنِي فِي هَذَا الْوَجْهِ طَلَباً لِمَرْضَاتِكَ ، وَتَقَرُّباً إِلَيْكَ . اللَّهُمَّ فَأَعْطِهِ سُؤْلَهُ ، وَبَلِّغْنِي مَا تَوَجَّهْتُ لَهُ ، وَأَسْتَوْدِعُكَ الْيَوْمَ نَفْسِي وَدِينِي ، وَخَوَاتِيمَ عَمَلِي ، وَوُلْدِي وَوَالِدِي ، الشَّاهِدَ مِنَّا وَالْغَائِبَ ، وَجَمِيعَ أَهْلِ حُزَانَتِي وَمَا مَلَّكْتَنِيهِ .